محمود شيت خطاب

349

الرسول القائد

فلم يفلح ، وحاول أن يعرف ذلك من المسلمين في المدينة فأخفق ، وحاول أن يعرف شيئا من وفد خزاعة ، فأنكر الوفد ذهابه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهكذا بقيت قريش في عماية من أمرها ، حتى وصل جيش المسلمين ضواحي مكة ونزل القضاء المحتوم بقريش . 3 - بعد النظر : القائد الناجح هو الذي يتّسم ببعد النظر بالإضافة إلى مزاياه الأخرى ، ويتخذ لكل أمر محتمل الوقوع التدابير الضرورية لمعالجته ، دون أن يترك مصائر قواته للأقدار . إن النصر من عند اللّه يؤتيه من يشاء ، هذا أمر مفروغ منه ، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى يكتب النصر لمن يعدّ له عدته ويحتاط لكل احتمال كبير أو صغير قد يصادفه ؛ ولذلك يشدد العسكريون لإدخال أسوأ الاحتمالات في حسابهم عند الإقدام على أية حركة عسكرية . أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يحبس أبو سفيان في مدخل الجبل إلى مكة ، حتى تمر به جنود المسلمين ، فيحدّث قومه عما رآه عن بيّنة ويقين ، ولكي لا يكون إسراعه في العودة إلى قريش قبل أن تتحطم معنوياته تماما ، سببا لاحتمال وقوع أية مقاومة من قريش مهما يكن نوعها ودرجة خطورتها . وفعلا اقتنع أبو سفيان بعد أن رأى قوات المسلمين كلها ، أن قريشا لا قبل لها بالمقاومة . وقد أدخل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في حسابه أسوأ الاحتمالات أيضا ، عند تنظيم خطته لفتح مكة ، فقد كانت تلك الخطة تؤمّن له تطويق البلد من جهاته الأربع بقوات مكتفية بذاتها بإمكانها العمل مستقلة عن القوات الأخرى عند الحاجة ، وبذلك تستطيع القضاء على أية مقاومة في أية جهة من مكة ، كما